عبد الفتاح اسماعيل شلبي

83

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

انظر مثلا قوله : حب علي بن أبي طالب * هو الذي يهدى إلى الجنة إن كان تفضيلى له بدعة * فلعنة اللّه على السنة « 1 » وكذلك كان الرماني علي بن عيسى « 2 » . هذه أدلة عامة ، فإذا تلمسنا أدلة خاصة على تشيع أبى على رأينا ذلك : ( أولا ) في شيوع التشيع ب ( فسا ) مولد أبى على ، وفي ذلك الوقت المبكر من حياته : « ( ولد أبو علي سنة 288 ه ) قالوا : لما قدم يعقوب بن الليث صاحب خراسان إلى فارس ( قدمها قبل سنة 267 ه ) « 3 » أخبر أنه هناك رجل يتكلم في عثمان ابن عفان ، وأراد بالرجل يعقوب بن سفيان الفسوي ، فإنه كان يتشيع ، فأمر بإشخاصه من فسا إلى شيراز ، فلما قدم علم الوزير ما وقع في نفس يعقوب بن الليث ، فقال : « أيها الأمير ! إن هذا الرجل قدم ، ولا يتكلم في أبى محمد عثمان بن عفان شيخنا ، وإنما يتكلم في عثمان بن عفان صاحب النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، فلما سمع قال : « ما لي ولأصحاب النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ! وإنما توهمت أنه تكلم في عثمان ابن عفان السجزي ! ! » ولم يتعرض له « 4 » . ( وثانيا ) في انعقاد الصلات بين أبى على وتلاميذه من بعده وشيعين ، وهذه الصلات فيما أرى ، دليل على ما كان عند أبي من التشيع ، ومن هذه الصلات : ( ا ) ما كان بينه وبين الصاحب بن عباد من مواصلة ومراسلة « 5 » . ( ب ) وجود نسخة من الشيرازيات عتيقة عادية عليها خط أبى على في خزانة كتب الأمير على ( رضى اللّه عنه ) بنجف « 6 » ، فالحرص على هذه النسخة التي عليها خط أبى على في خزانة من خزائن الشيعة ، دليل على هذه الصلة بين أبى على والشيعيين . ( ج ) وابن جنى - تلميذ أبى على الملازم له - ينزل في دار الشريف أبى على الجواني نقيب العلويين ، وكان الناس يترددون عليه ويسائلونه « 7 » . ( د ) ويصاحب ابن جنى الرضى والمرتضى العلويين . ويهتم ابن جنى بقصائد الشريف الرضى ، فيؤلف كتابا خاصا بها سماه : تفسير العلويات « 8 » .

--> ( 1 ) يتيمة الدهر : 3 / 6 . ( 2 ) معجم الأدباء : 14 / 74 . ( 3 ) انظر الكامل لابن الأثير : 8 / 20 . ( 4 ) معجم البلدان : 6 / 376 . ( 5 ) انظر معجم الأدباء : 7 / 242 ، 249 . ( 6 ) انظر هامش إقليد الخزانة : 101 . ( 7 ) انباه الرواة : 2 / 340 . ( 8 ) معجم الأدباء : 12 / 111 - 112 .